محمد علي سلامة
149
منهج الفرقان في علوم القرآن
ظنا منهم أن ذلك كاف فلا يعرفون ما فيه من مد وهمز وتخفيف وإمالة وإظهار وإدغام وإخفاء وغير ذلك وبهذا ظهر أن للرسم المخصوص فائدة عظيمة . « ثانيا » من فوائد الرسم الدلالة على أصل الحركة ككتابة الكسرة ياء والضمة واو في نحو « إيتاء ذي القربى » « وسأوريكم » أو الدلالة على أصل الحرف ككتابة الصلاة والزكاة والحياة بالواو . « ثالثا » إفادة المعاني المختلفة بالرسم مثل وصل أمن في قوله أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا « 2 » وفصلها في قوله أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا « 1 » فإن المفصولة تفيد معنى بل ، دون الموصولة . « رابعا » الدلالة على بعض اللغات الفصيحة ككتابة هاء التأنيث تاء في لغة طىء ومثل حذف آخر المضارع المعتل لغير جازم ، مثل يَوْمَ يَأْتِ « 3 » في لغة هذيل . « خامسا » المحافظة على ما كان في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأجمع عليه الصحابة . المضار التي تنشأ بترك الرسم المخصوص : « أولا » ضياع كثير من اللغات الفصحى إذ لو ضاع الرسم لا يمكن الاستدلال عليها بالقرآن الذي هو أصدق الحديث . « ثانيا » تطرق التحريف إلى الكتاب الشريف بتغيير رسمه الأصلي التوقيفى . « ثالثا » انقطاع السند الذي هو أحد أركان القرآن وفي ذلك ضياع للقرآن وإهمال لأمره إذ رسمه الخاص هو الحصن المانع لقراءته بغير السند والرواية .
--> ( 1 ) سورة الملك : الآية 22 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 109 . ( 3 ) سورة هود : الآية 105 .